طاهر سليمان حموده
143
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
منهجه في التفكير وأصول هذا المنهج تعد ثقافة السيوطي أفضل مثال للثقافة في عصره ، كذلك تمثل عقليته العقلية الاسلامية بما تمثلته من معارف متنوعة في القرن التاسع الهجري : الخامس عشر الميلادي ويمكن اعتبار كتاباته الموسوعية في موضوعاتها ودائرة اتساعها مجسّم العلوم الاسلامية في القرن الخامس عشر . وتتميز حياة الرجل العلمية بنشاط غير عادي فقلمه السيال لم يعرف الملل ، ولم يترك قط موضوعا في حقل المعرفة إلا تناوله ، فمن علوم قرآنية وحديثية وفقهية إلى علوم لغوية ونحوية إلى علوم في التصوف والتاريخ والفلسفة إلى غير ذلك من مختلف العلوم التي عرفت في عصره ، وتشهد آثاره التي يصعب إحصاؤها لكثرتها وتنوعها بتنوع معارفه وشمول عقليته واتساع أفقه ومشاركته في كل علم فضلا عن تبحره في جانب كبير من العلوم ، وصدق ما وصف به من وجهة نظر أجنبية بأنه من أعظم كتاب الشرق قاطبة « 1 » ، وبأن نشاطه العلمي الذي ابتدأه في سن السابعة عشرة كان يتميز بحركة غير عادية « 2 » ، وقد عبر السيوطي عن مبلغ ثقافته بقوله : « ورزقت التبحر في سبعة علوم : التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع على طريقة العرب والبلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة ، والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها فيها لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي فضلا عمن هو دونهم ، وأما الفقه فلا أقول ذلك فيه بل شيخي فيه أوسع نظرا وأطول باعا ، ودون هذه السبعة في المعرفة : أصول الفقه والجدل والتصريف ، ودونها الانشاء والترسل والفرائض ودونها القراءات ولم
--> ( 1 ) TheEncyclo paediaBritanicaV . 21 . ( 2 ) TheEncy clopaediaOfIslam « Suyuti » .